***************
تنتشر بين العامة بعض الجمل والآراء ،التي ماهي إلا ضرب من البهتان والزور الذي يرتدي عباءة الوعظ ويتحدث بلسان التنوير الزائف الذي لا يفعل شيئا سوى تعبيد طريق الإنحراف والغواية وتجميل السائرين فيه ليصبحوا هم القدوة والمثل الأعلى. وبالتدريج تنتشر هذه الأباطيل كالنار في الهشيم ولا يتم السيطرة على زحفها المخرب حتى تصبح من المسلمات والأقوال المأثورة……. ومن هذه السموم المغلفة :–
** ( عارف فلان دا… بن حلال وجدع رغم أنه مش بيركعها خالص ولا بيصلي ، وصاحبنا اللي رايح جي ع الجامع ياساتر أعوذ بالله منه)
** ( عارف بنت الجيران اللي فوقنا اللي لبسها محزق وملزق ومكشوف ، بنت ذوق وأخلاق وآااااااخر أدب واحترام، مش اللي لبسه ترحة ونقاب وخرباها )
** ( الحاج فلان دا اللي راح الحج السنة دي متعرفش حظه نار وراح إزاي، بس حجته مش مقبولة دا مش بيرمي سلام ربنا على حد ولا بيخدم حد، والراجل صاحب الكشك اللي بنجيب منه السجاير والبيرة الغلبان دا كان يستحقها عنه بس هي حظوظ)
## بيت القصيد هنا هو … ذلك الإرتباط الشرطي المزيف بين العبادات وماتقترفه. الناس من ذنوب وإصدار أحكام على أصحابها بالبراءة أو الإدانة ، وهو تقيبم خاطئ ، بل وتعمد وصف المؤدين للعبادات بسوء الخلق وضرورة التعامل معهم معاملة الكفرة.
ياساااادة أفعال البشر ليست مقياسا لصلاحية التشريع من عبادات ، وأحكام العبادات منزلة من عند الله المنزه عن كل نقص فهي كاملة وتامة، وليس النقص والعيب فيها وإنما فيمن يؤديها ويكون صورة غير مشرفة لها، وعلى هذا فوصف الشرائع والأديان بالنقص لقصور أصحابها يعتبر سفه وميل عن الحق
## إذا لا يجوز أن تقول لشخص ( صلاة ايه اللي بتصليها وانت بتعمل كذا وكذا ….. وحج ايه اللي بتعمله وانت معاملتك مع الناس وحشه، وايه المشكلة اني البس قصير ومكشوف بس اخلاقي كويسة وعارفة ربنا أو البس نقاب وأكون بدون أخلاق)
لأن بهذا المبدأ أسرق لأحج ثم أتوب، وأعرض جسدي للمارة ثم أقول المهم أخلاقي وهكذا……..
## القاعدة المتبعة هنا لأصحاب هذه الدعوات هي ( أنا ملوث فلابد أن تكون ملوث، أنا مذنب فلابد أن يكون الجميع مذنبين)
والدكتور أحمد ديدات رحمه الله عليه أشار لهذا الأمر ببساطة في التفسير حين قال :
الإسلام دين كامل والمسلم بشر ناقص، فإن بدا مني الكمال فهو من الدين، وإن بدا نقص فهو مني، وليس منه فأنا بشر
لذلك فجلد الملتزم ووصفه بالعيب نقص في صاحب الوصف أو في الملتزم وليس في الدين
## أما المنافقين لله بأقوالهم وأفعالهم ومتعددي الأوجه الذين يلصقون الآيات والأحاديث بألسنتهم بغية الشهرة أو المال أو السلطة فهؤلاء في أسفل سافلين وسيلاقون جزاءهم من الله، وربط الدين والإساءة اليه بسبب مثل هذه الهوام والتوافه نقص وذنب كبير
فلننتبه لما يقال ويسمع فليس كل جميل جميل ليعمم. وليس كل قبيح قبيح ليخصص
والله الموفق
مايسة إمام